محمد هادي معرفة
209
التمهيد في علوم القرآن
والثانية من أجل تعقيبها بقوله : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » . فقد روى عكرمة عن ابن عباس : أنّ الظالم هو المنافق . . . « 1 » . غير أنّ الصلاة فرضت بمكّة . . . وكان تطبيق الظالم على المنافق لا يستدعي نزول الآية بالمدينة حيث وفور المنافقين ، لأنّه تطبيق وبيان مصداق من ابن عباس ، إن صحّ الحديث . واللّفظ عامّ لا يتقيّد بموارد تطبيقه . 25 - سورة يس : مكيّة استثنيت منها آيتان : الأولى : قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » « 2 » . أخرج الحاكم والترمذي عن أبي سعيد الخدري ، قال : كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة ، فشكوا إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه ، فنزلت الآية ، فقال لهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : إنّ آثاركم تكتب ، فلم ينتقلوا « 3 » . لكن القصّة لا تصلح سببا لنزول جميع فقرات الآية ، لعدم المناسبة ! ولعلّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) استشهد بفقرة منها بعد ما شكوا إليه بعد منازلهم ، حيث أفضل الأعمال أحمزها . الثانية : قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 4 » قال ابن عباس : نزلت بالمدينة بشأن المنافقين « 5 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 399 و 409 . ( 2 ) يس : 12 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 8 ص 418 . والإتقان : ج 1 ص 16 . وتفسير الطبري : ج 22 ص 100 . ( 4 ) يس : 47 . ( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . ومجمع البيان : ج 8 ص 413 .